يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

187

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

سمعت اليهود ذلك اغتنموها ، وكانوا يقولونها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ويضحكون فيما بينهم ، فسمع ذلك سعد بن معاذ ، فقال : يا أعداء اللّه عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده ؛ لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأضربن عنقه ، فقالوا : أو لستم تقولونها ، فنزلت ، وقرأ الحسن راعناً بالتنوين ، من الرعن ، وهو الهوج « 1 » ، أي : لا تقولوا قولا منسوبا إلى ذلك ، وهي شاذة . وقوله تعالى : وَقُولُوا انْظُرْنا وهو بمعنى ذلك ، لكنه لا يوهم ، وقرأ أبي انظرنا من النظرة ، وهو شاذ . ويؤخذ من هذه الآية : أنه لا يجوز فعل المباح إذا كان يؤدي إلى قبيح ؛ لأنهم نهوا عن ذلك ؛ لأجل ما يحصل من سب اليهود لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقيل : لما لم يكن في هذه الكلمة تعظيم نهوا ، وأمروا أن يقولوا : انْظُرْنا لأن في ذلك تعظيما ، وهذه فائدة ، وهي حسن الأدب لذي الرتبة ، وفائدة ثالثة ذكرها الحاكم : أن كل لفظ فيه إيهام لا يجوز إطلاقه على اللّه تعالى ، ولا على رسوله . قوله تعالى ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 105 ] المعنى : ما يريد الذين كفروا نزول الخير على المسلمين ، وفي ذلك تعريض بذمهم ، فيدل هذا على أنه يجب على المسلم محبة الخير لأخيه من مصالح دينه ودنياه .

--> ( 1 ) الأهوج : الرجل الخفيف مع حمق ، هكذا في الضياء . ( ح / ص ) .